علي أحمد آل قنبر

صانع الفرح

علي أحمد آل قنبر

المرور على حيوات الناس قد لا يكون سهلاً وأحيانًا قد يكون، أما البقاء في حياة مجتمع وذاكرته فلا شك ذلك صعباً..

نظرة راسخة هي ما نسترجعها حين ذكر مفردة (مُلّا) في وسطنا السيهاتي والقطيفي عموماً، تكاد تكون هيئة واحدة لا تختلف من حيث المظهر.. رجل عجوز وبشت أسود وغترة بيضاء منسدلة دون عقال.. وشخصياً أول من تظهر صورته أمامي المرحوم مُلّا علي خليفة.

ارتبطت مفردة المُلّا بمن يحملها ارتباطاً وثيقاً كرجل الدين من الدرجة الثانية نوعاً ما بعد رجل الدين الأول وهو الشيخ المعمم ولكن يشترك الاثنان في مايسمى بخدمة الإمام الحسين وذلك بنعيه وذكر مصيبته (حادثة قتله).

يتفوق الشيخ على المُلّا كتفوق المتخصص على الهاوي أو الجامعي على خريج المتوسطة، فالشيخ قبل أن يعمم يجب أن يقضي سنوات في الدراسة الحوزوية ويتتلمذ على يد أساتذة حوزويين وقد يكون بعضهم مراجع تقليد، أما المُلّا فيكفيه ان يتتلمذ على يد مُلّا آخر سبقه في هذا الخط وقد يبدأ كصانع ، والصانع هو من يمهد المجلس بقراءة أبيات ينعى بها الإمام قبيل بدء الشيخ لمجلسه، لذلك إضافة للنعي يقوم الشيخ بالوعظ ويقتصر دور المُلّا على النعي وذكر المصيبة.

المُلّا رضا كاظم زواد استثنائي التخصص والمظهر، فهو لا يُحيي إلا الأفراح مشاركاً العرسان أبهى وأجمل أيامهم، ولا يرتدي الزي المعهود للملالي فهو لا يُرى لإلا بالثوب والغترة والعقال وأينما وجِد انتثرت حوله بشائر الفرح.

أبو محمد ابن المُلّا كاظم الزواد, ورث لقب المُلّا ولكنه لم يرث النعي بل انتهج قراءة المولد في الأفراح لما يقارب الأربعين سنة فلعل هناك ممن يقرأ هذا المنشور وقد أحيى أبا محمد زواج والده، ويكاد لا يخلو بيت من بيوت سيهات إلا وقد شاركهم أحد أفراحهم.

صناعة الفرح ومشاركة الذكرى الجميلة سمات الشخصيات التي لا يمكن أن تُمحى من ذاكرة المجتمع، فبمثل هذه الشخوص يجب أن يتباهى كل من يؤمن بالحياة.

[بتصرف]..

السابق
في ذمة الله تعالى الحاجة «ماهي حسن خريدة»
التالي
في ذمة الله تعالى الحاج «حسن علي حسن العرب»
إعلان

اترك تعليقاً