مقالات

قصة «مارس»

منى علي الشقاق

في أحد أيام شهر مارس، اجتاح مدينتي الهادئة المطمئنة فايروس صغير جداً يدعى بـ «فايرس كرونا» فهو لم يستثنِ الفقير والصغير، بل هدد حياة الجميع، ولم يفرق بين طبقات الناس وألوانهم، ولا أحسابهم وأنسابهم، رغم صغر حجمه، فهو أحد جنود الله الأقوياء {يضع سره في أضعف خلقه} فهو جبار استطاع أن يغلق مدن بأكملها، فأغلقت المرافق العامة وتعطلت أغلب الأعمال.

استطاع أن يعيق حركة التجارة والاقتصاد في جميع الدول التي أجتاحها، بقدومه زعزع قلوب آمنة مطمئنة، وأيقظ عيون قريرة هانئة، لكنني لا أنظر لهذا الجندي الصغير بأنه عثى في الأرض فساد (بل أصلحها)، فهو أول مافعله جعلنا نحسّ بتلك النعم التي اعتدنا وجودها، فما عدنا نحمد الله على ذلك.

(فرُبّ ضارة نافعة) فبقدومه جمع شمل أسر مشتتة، وأسدل على الجو العائلي ستار المحبة والود والألفة، هدأت شوارعنا في أوقات الذروة من الذهاب والإياب في أوقات لم نعتد على هدوئها.

لم يبقَ أحد في تلك المعركة، وفي خط الدفاع سوى جناحين قد ضربوا لنا أجمل الأمثلة، ووقفوا كالسد الحصين يمدّ يد العون للجميع، وحماية الأرواح وعرّضوا حياتهم للخطر لسلامة أرواحنا وحياتنا.

أحداهما جناح أبيض (الكادر الطبي) والأخر جناح أخضر (رجال الأمن) فكلمة شكر مسطرة لهم بماء الذهب لاتفي حقهم.

أتعلمون ماهو الجميل في تلك المحنة؟! رغم أن أيامها كانت عجاف، فهي محصت قلوب الناس وأخلاقهم تمحيصاً دقيقاً، وجعلتهم متكاتفين.

فجميع من تضرر من ذلك الفايروس هبت له القلوب قبل الأيدي بالمساعدة، سعى الجميع بأن لايبقى أحد متضرر قدر المستطاع، فتلك المحنة جعلت الناس على قدر كبير من الوعي والالتفات، كيف يتعاملون مع تلك الجائحة بأن يضعوا أيديهم بيد بعض؛ لينهضوا دون ضرر وإن كانت هناك أضرار سيخرجون منها بأقل الخسائر، بعدما كانوا كلاً ينظر لمصلحته أولاً دون أن يشعر بمن حوله.

فشكراً لك كرونا فأنت كنت رسول خير، أيقظتنا من سبات الغفلة، ومن جحد النعمة ونكرانها، إلى شكر الله والقرب من ساحة عشقه.

السابق
لقاء وبث مباشر.. مع القارئ «عدنان الحجي»
التالي
٤٦٧ متضرر حصيلة جمعية سيهات..
إعلان

اترك تعليقاً