أمينة المسكين

تنمية الشغف الدراسي

بقلم: الأستاذة أمينة المسكين

مع بدء الفصل  الدراسي الثاني لهذا العام تُطرح العديد من القضايا التربوية والتعليمية على الساحة، وسنتطرق في هذه السطور عن كيفية تنمية الشغف الدراسي لدى الطلاب عموماً سواء كانوا صغاراً أو كبارًا بنين أوبنات.. الجواب متشعب فالأسرة والمدرسة والمجتمع والإعلام يحملون عبئًا كبيرًا في ذلك؛

فالأسرة حين ترسخ في عقل الطالب أن التعليم متوقف على المدرسة ومتى ما بدأت سيكون هناك الكثير من الجهد والقراءة والواجبات بعد انقطاع فترة الإجازة التي كانت للعب والنوم فقط دون استغلال لطاقة الطالب العقلية في أمور تطور من شخصيته وذكائه فلا تكون العودة للمدرسة إلا وسيلة لإكمال شغفه وإشباع فضوله بالقراءة، إلا أن غياب هذا يشكل صدمة معرفية للعودة بعد الانقطاع.

وعلى الجانب الآخر نجد أن المدرسة – كما هو مشاهد – تكتفي بالمنهج المدرسي بشكل يجعل الطالب ينفر من المادة العلمية ومن طريقة طرح الدرس بشكل تقليدي تلقيني وإن تضمن الدرس أوراق عمل لا تكون إلا ترسيخًا لمعنى الحفظ والتلقين، فغياب الشغف في طريقة الطرح للمادة العلمية وعدم إيصاله للتلاميذ يجعل تقديم المادة جامدًا خارجًا عن الهدف المرجو من التعليم وهو زرع فضول المعرفة وحب التساؤل والشغف بذلك، لذا كان للمشاريع المدرسية أهمية في ترسيخ الرغبة في البحث عن الإجابة بين دفتي الكتب ودفع الطالب للتفكير وطرح الأسئلة، وليس فقط للحصول على الدرجات وإن كان مهمًا؛ إلا أن غياب هذا يجعل تصوره للمدرسة والحصص الدراسية مملاً جدًا إلى حدّ أنه ينتظر الفسحة المدرسية وموعد الانصراف للمنزل!

وبالنسبة إلى المجتمع نجده يصوّر العودة للمدرسة كعقوبة لابد للطالب أن يتقيد بها، فتنتشر التعليقات السلبية فيما يخص العودة للمدرسة كـ: «مسكين بقي يوم وتبدأ المدرسة»، «يلا شد حيلك وقت اللعب انتهى»، «تجي المدرسة وتفكونا من شركم»، وغيرها من التعليقات السلبية الكثيرة التي تجعل تفكيره بشأن عودة المدرسة كابوسًا لابد منه، رغم أن الأمر ليس كذلك لو كان تصوّر المجتمع للمدرسة بشكل أفضل  يُنقل له بطريقة لبقة تجعله يشتعل حماسًا رغبة في العودة لصفوف الدراسة.

أما الإعلام فهو يصوّر العودة للمدرسة بشكل سطحي بعيدًا عن المضامين التربوية، فيكتفي بإعلانات عن الحقائب والأغراض المدرسية بشكل يحصر المدرسة في إطار ضيق وهو المظهر دون اكتراثٍ للمخبر، لذا فمن الضروري قيام كل مؤسسة اجتماعية بدورها بها بشكل صحيح، مع استخدام كل الوسائل والأساليب المتاحة لإبراز الصورة الجميلة والمشرقة للمدرسة في نظر الطلاب.

فعلى الأسرة الحرص على عدم تغييب الجو التعليمي في الإجازة بالموازاة مع اللعب والترفيه سواء كان داخل المنزل أو خارجه وذلك بالحرص على المطالعة وقراءة الكتب، أو تعّلم لغة أخرى أو الالتحاق بورش الكتابة الإبداعية أو الفنون كالرسم والنحت وفن الخط العربي، أو حتى ممارسة رياضة جديدة ككرة السلة أو التايكواندو، وغيرها الكثير مع أخذ رأي الطالب في الاعتبار وعدم تهميشه وقصره على أنشطة لا يميل لها، وحين يقترب موعد العودة للمدرسة يبدأ الوالدان بالتمهيد والاستعداد النفسي للطالب بأشكال عدة منها محاولة الاقتراب لمبنى المدرسة بشكل غير مباشر والحديث عن إنجازات الطالب في المرحلة السابقة وكيف يطورها وتشجيعه وسؤاله عما يود إنجازه هذا العام، ومحاولة تنظيم موعد النوم والاستيقاظ للطالب حتى يتهيأ للاستيقاظ المبكر عند عودة الدراسة، كذلك تجهيز الأدوات والملابس التي يحبها لتكون النهيئة معنوية وحسية.

وفي المدرسة يحرص المعلم على إشعار الطلاب بالشغف تجاه العلم وأن العلم ليس فقط بالمواد الدراسية، فكل ما حولنا هو مادة للدراسة وكل ما نمر به هو درس جديد، فبداخل المكتبة كتب كثيرة تشرح المنهج الدراسي أو تضيف عليه أو حتى تجيب على تلك الأسئلة التي لا يحتوي المنهج على أجوبتها،إضافة لاعتماد طريقة التدريس على المشاريع التي تساهم في رفع مستوى الإنتاجية للطالب ودفعه لمساحات واسعة من التفكير والإبداع، مع أهمية تنوع بيئة الدرس بين المكتبة وساحة المدرسة أو حتى خارج المدرسة بما يناسب الموضوع الدراسي وعدم الاكتفاء بحجرة الصف الدراسي.

أما المجتمع فلابد أن يساهم بدوره التربوي بشكل موازٍ مع الأسرة والمدرسة لدفع الطالب لحب المدرسة والتعلق بها بوسائل شتى، والتوعية بخطورة الحديث مع الطلاب بشكل سلبي من الممكن أن يعيق تقدمه أو يجعله يرى المدرسة ككابوس، فلابد من التفكير وانتقاء الموضوعات والكلمات عند الحديث.

كما يمكن مساهمة أمانات المدن بنشر لافتات يكون محتواها عن المدرسة بطرق وألوان تجذب الطلاب ومواضيع متعلقة تتعلق بالشأن الدراسي، كوضع سؤال: غدًا، ماذا تحب أن تكون؟ وماذا ستفعل لتحقق حلمك؟ مع وضع صور مختلفة لعدة مهن متنوعة. فأسئلة كهذه تجعل الطالب يفكر مليًا ويعقد العزم على تحقيق ما يحلم به بحب الدراسة والتفوق ليصل إلى ما يريد.

أما الإعلام فمن الممكن أن يتعاون مع وزارة التربية والتعليم لإخراج مواد إعلامية بشكل تربوي تتناسب مع الأحداث التربوية بما فيها العودة للمدرسة بطرق إخراجية جاذبة للطلاب مع أهمية طرح أسئلة داخل المحتوى يترك للطالب فرصة التفكير والبحث عن جواب.

وبقيام كل مؤسسة اجتماعية بدورها على الوجه الصحيح وبتكاتف الجهود بين المؤسسات الاجتماعية فيما يتعلق بشؤون الطالب ومشكلاته والمساهمة في حلها بالطرق الصحيحة ومحاولة منعها من الحدوث نكون قد أعددنا عقولًا سليمة شغوفة للعلم والمعرفة، لا تكف عن السؤال والملاحظة بحثًا عن جواب، بروح نهمة للقراءة والاطلاع والارتقاء.

السابق
الدفاع المدني يعلن عن تجربة صافرات الإنذار
التالي
دعوة للحضور.. كيف تصبح رائد أعمال ناجح؟
إعلان

اترك تعليقاً