سيد تقي اليوسف

حينما تكون مقابرنا منطلق لمنابرنا .. يكون للحدث ألف معنى

السيد تقي مهدي اليوسف
بمناسبة انطلاقة فعاليات بر الوالدين
(رضاهما جنة)

إنه لحدث لو تعلمون عظيم ، أن تكون مؤسسة مجتمعية كالمقبرة مقراً لانطلاقة حدث كبير وعظيم لبر الوالدين ، لتحيي النفوس وتوطد العلاقة بين الأحياء والأموات بحدث يهز الوجدان والمشاعر ، ويبعث الحياة من جديد ، وبمشهد تتعانق فيه أرواح الأموات بأنفاس الأحياء الذين جاؤوا وأكف الدعاء تتهادى بينهم، وسبحات الإستغفار تتهامس في شفائهم ، كباراً وصغاراً ،نساءً ورجالا.

إنه يوم “بر الوالدين” العزيزين حيين وميتين ، نعم ، هو توفيق من الله ان تصبح المقبرة هي مقر انطلاقة لفعاليات برالوالدين، فهو مكان يستلهم منه الحاضرون الموعظة وهم على شفى تلك القبور الدارسة التي تذكر بالآخرة ، وتلهمنا العبرة ، وتوثق علاقتنا مع من (رضاهما جنة) ، ولتصبح المقبرة في هذا اليوم الافتتاحي منبراً للخير يؤنس النفوس بذكر الله وأنفاس الداعين والتالين للقرآن والدعاء، ضمن زخم جماهيري ممتلىء بمشاعر المحبة والرحمة والخشوع يتذاكرون بينهم قصص وعبر عن البر والاحسان بالوالدين ورضاهما، حيين كانا ام ميتين، وينظر كل منا الى الآخر بعينين متوثبتين الى الهمة في زيادة العمل الصالح في الاحسان إليهما، والتفنن في تحصيل رضاهما ۞وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا(23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)..

انه بحمد الله لأمر موفق لنا جميعاً ان نستغل هذا الحدث في مثل هذه التجمعات الرائعة وأن نعيش سويعات قليلة نتبادل فيها مشاعر التسامح والتواصي بالوالدين إحسانا، ونستشعر تقصيراتنا ونحاسب أنفسنا اتجاه والدينا ،، ونؤكد على صغارنا الحاضرين –أولاد وبنات- بأننا في مجتمع تحوطه الرحمة بهذا التواصي المحمود ، بالمرحمة والشفقة والبر والإحسان للآباء والأمهات.

وبما أن مقبرة سيهات جزء من هذا الحدث الكبير مع مثيلاتها من مدن وقرى القطيف ، فإنه من دواعي الفخر ايضاً لو تناقلت المناسبة واستغلتها باقي مؤسساتنا الاجتماعية ومجالسنا الدينية وغيرها ، وتستفيد من فرصة المساحة المفتوحة للاستفادة في تعزيز مفاهيم الخير التي تدعوا اليها هذه المناسبة (رضاهما جنة) ، ولتتفنن في اسلوب طرحها وبرامجها ، فالحدث ممتد ،وما هذا اليوم إلا افتتاحية جعلته اللجنة المنظمة نقطة انطلاق من جميع المقابر في محافظة القطيف من اجل التماء بركة المكان كمقر يحوي رفاة الآباء والأجداد والأحباب، وتلاوة سورة الفاتحة على ارواحهم الطاهرة، ويفتتح بها مشوار الأفكار الخلاقة التي تؤنس وتعطي المزيد من الزخم والإنتشار لمفاهيم الحملة الرائعة (رضاهما جنة).

فهيا بنا أيها الأحبة ، نرسم ملامح جديدة مع هذا الموسم الجميل والكرنفال الرائع لنحقق اهدافه الرائعة في حياتنا ، لتجتمع الأسر وتكرم والديها الكبيرين ، ولتفتح المساجد ابوابها لبرامج تربوية واخرى عبادية تؤصل السلوك الحسن مع الوالدين ، ولتنشر وسائل اعلامنا رسائل خير لبر الوالدين ، ولينتج مصورينا برامج واناشيد ومشاهد تحقق الهدف ، ولتنظم الأندية والجمعيات فعاليات ومسابقات تساعد في جعل الحدث كبيرا وعظيماً في النفوس ، ولتقوم المدارس ورياض الأطفال بأنشطة وحصص تربوية واخرى فنية رائعة تؤكد تلك المعاني الجميلة ،، ولينهض الجميع ليكمل باقي التلاوة وتسطير الآيات (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا).

وقبل الختام أوجه شكري وبالغ تقديري وثنائي واحترامي ومحبتي للجنة المنظمة الرئيسية برئاسة الأخ العزيز عبدالأمير السني ، والى فروع اللجنة العليا وقياداتها في مدن وقرى القطيف قاطبة على هذا التلقف الرائع لتفعيل المناسبة بشتى صورها ، والذي ينم عن وعي بمجريات الأمور الاجتماعية التي تحتاج منا جميعا الى التكاتف واستغلال كل فرصة لتفعيل دور الشباب والمثقفين ورجال الدين والمعلمين والكوادر التطوعية والطاقات الفنية وغيرهم من اجل أن نعمل جميعاً للحفاظ على سلامة وتحصين المجتمع من كل آفة تعادينا من الشرق والغرب وتريد بمجتمعنا وأمتنا التي أعزها الله بالاسلام الانسلاخ عن قيمها ومبادئها ، أو التعدي على حدود الله وحرماته ،، فعلاً انه العقل الحكيم الموفق من الله ، وعلينا جميعاً ان لا نضيع الفرصة في انتقاداتنا المثبطة التي لن تغني من الحق شيئاً ، ولنطور عمل تلك اللجان الرائعة المنفتحة على كل نقد بناءَ يزيد المناسبة تألقاً وجمالاً.

وختاماً ، اشكر لجنة سيهات العزيزة ممثلة بأخي الأكبر أ. منصور الرميح وفريق العمل المساعد معه على التمسك بهذا الحدث والإنطلاق به كل عام في مدينتنا سيهات الغالية ، وفتحهم الباب لباقي القوى الفاعلة في مجتمعنا لأن يقدموا اطروحاتهم وبرامجهم للمشاركة في تفعيل المناسبة من اجل التكامل والوصول جميعا لنفس الهدف “بر الوالدين” وإنه لهدف لو تعلمون عظيم.

“رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا”

وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين..

السابق
موسى بن نصير بسيهات تقيم اليوم العالمي لمتلازمة داون
التالي
دورات صيف نادي الخليج 2019
إعلان

اترك تعليقاً