أخبار سيهات

وقفة مع النفس في شهر رمضان

شذى المرزوق

أحبتي الوافدين على ساحات القدس, وموائد الفيض في شهر الله الأكبر.. خير شهر في الأيام والساعات، وأكرم مصحوب من الأوقات، شهر القرآن والعبادة والغفران (شهر رمضان) الذي قال فيه رسول الله (ص) “هو شهر دعيتم فيه لضيافة الله..”

دعونا نقف لحظة مع بداية هذا الشهر.. ونلتفت إلى أحوالنا، لنتدارك أمورًا اختلطت علينا، فبِتنا نراها من الحسنات ومن الأعمال الصالحة التي نرجو بها رضا الله.. غافلين على أنه لم يكن أبدًا من شروط السير إلى الله أن تكون ملائكيًا، بل إن الله يحب قدومك إليه مثقلاً بطينك وبعملك.. خاشعاً نيتك توبة خالصة له..

صرنا – للأسف – نُقبِل على الله بتديّن مملوء إلى آخره بالعبادات، مابين تلاوة وعمرةرمضانية، واعتكاف في بيوت الله، وفي ذات الوقت تديّن فارغ من الأعمال الصالحة! فأين أنت من التواضع ؟! أين أنت من إكرام الجار؟؟ والإحسان إلى ذوي الإحسان؟ واللين واللطف في التعامل مع الغير ؟! مابالنا نستغفل الله بعمرةٍ، أو بقيام،وصلاةنافلة وواجبة وصلاة ليل، ومسباح يدور بين أصابعنا ذاكرين مستغفرين.. ونحن على مانحن عليه من حقد،وكره، وأخلاق سيئة .. وكأن النبي “صلى الله عليه وآله وسلم” لم يقل:( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)!

والصور متعددة: إنسان يصوم لعدة ساعات ليفطر بطعامٍ يكفي لعدة أيام !! بل هناك من الناس من لايحلو له رمضان إلا بجوار بيت الله الحرام، أو بزيارةٍ لأهل بيت رسوله، متكلفًا مبلغاً وقدره.. ثمناً لغرفةٍ تطل على الحرم، بينما بيت والديه تمرّ الأيام والشهور لايستدلّ له بابًا ولاطريقًا!

وإذا قلتَ لأحدهم:(ادفع بنصف هذا المبلغ الذي تصرفه على بذخ إلى أحد الأيتام في بلدتك).. استهجن ورفع حاجبه مستهزئًا قائلاً: (أنا أدفع الصدقة بما يدفع عني وعن أهلي البلاء.. وما الأيتام وذوي الحاجة أحسن حالا ًمني ومنك، فالجمعية ،ومكاتب الشؤون الاجتماعية، وأهل الخير لايقصرون!! أصبحنا نحن الفقراء وهم الأغنياء)!

عجيبٌ أمرك أخي الكريم!! هل دخلت بيوتهم لتحكم بنفسك على ماتراه عيناك؟ أم أن عدد الأصفار الذي قاله الشيخ الفلاني على منبره والعائد لهم أغراك؟ أتعلم كم عدد الأسر  المحتاجة مابين أيتام وفقراء، ومابين ذوي احتياجات خاصة في منطقتك؟! بالله عليك هل هذا الزمن الذي نعيشه الآن بظروفنا الاقتصادية الحالية تكفي لسدّ حاجة الطبقات الارستقراطية أو البرجوازية حتى تسدّ حاجة الطبقة الكادحة أو ذوي الدخل المحدود؟! أم تناسيت قوله صلى الله عليه وآله: (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين )؟

في صورة أخرى أرى ذلك الرجل المتديّن الملازم للمسجد ساجدًا عابدًا، يدخل بهيبته واحترامه، يسلم بيُمناه على الجميع، متواضعًا للصغير والكبير.. وما أن تقع عيناه على أخاه الذي لم يحادثه منذ زمن حتى يتوقف عن السلام، ويشغل نفسه بصلاة ركعتين تحية المسجد!

أخي الكريم..
هل صلاتك وعبادتك ونسكك أقرب إلى الله من صلة رحمك؟ هل بحقدك الدفين ترجو القربى لله؟؟ كم قضيت من حاجة لمن احتاجك بينما أقرب الناس إليك يحتاج مساعدتك وأنت تدير له ظهرك؟ أليس هذا هو الامتلاء الديني الزائف الذي يجعل الشيطان يرقص ويغني فرحًا؟ لا.. بل ربما نجد الشيطان يدفعنا للمزيد من هذه العبادات الشكلية حتى يطمئن بأن نومنا سيمتد حتى موتنا.

(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)

وقفة مع النفس أحبتي قبل أن تبدأ بمسيرتك الدينية، والتعبّد في شهر الله. راجع حساباتك، وسِر لله بعملٍ قليل طيب صافي النية.. أفضل من عبادة ليل نهار، وأنت بقلبٍ حاقد، ونفس متكبرة،وأخلاق سيئة..  وتذكر أن الله عفوٌ كريمٌ “فمن عفا وأصلح فأجره على الله”.


 

السابق
في ذمة الله تعالى الشابة: هدى حسين علي المحمد علي
التالي
انطلاق مبادرة ومشروع «ملهمون» بسيهات
إعلان

تعليقان

أضف تعليقا

  1. سيد محمد السيهاتي قال:

    وفقك الله أخت شذى .. مقال جميل .. ونترقب إبداعات قادمة من قلمك المبدع

  2. زهراء ال خليفه قال:

    كتب فوم وسلمت اناملك

اترك تعليقاً